القرطبي
316
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وكان الناضح يعتقبه ( 1 ) منا الخمسة والستة والسبعة ، فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له فأناخه فركب ، ثم بعثه فتلدن ( 2 ) عليه بعض التلدن ، فقال له : شاء ، لعنك الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من هذا اللاعن بعيره ) ؟ قال : أنا يا رسول الله ، قال : ( انزل عنه فلا تصحبنا بملعون لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم ) . في غير [ كتاب ] ( 3 ) مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فلعن رجل ناقته فقال : ( أبن الذي لعن ناقته ) ؟ فقال الرجل : أنا هذا يا رسول الله ، فقال : ( أخرها عنك فقد أجبت فيها ) ذكره الحليمي في منهاج الدين . " شاء " يروى بالسين والشين ، وهو زجر للبعير بمعنى سر . الثالثة - قوله تعالى : " ولو يعجل الله " قال العلماء : التعجيل من الله ، والاستعجال من العبد . وقال أبو علي : هما من الله ، وفي الكلام حذف ، أي ولو يعجل الله للناس الشر تعجيلا مثل استعجالهم بالخير ، ثم حذف تعجيلا وأقام صفته مقامه ، ثم حذف صفته وأقام المضاف إليه مقامه ، هذا مذهب الخليل وسيبويه . وعلى قول الأخفش والفراء كاستعجالهم ، ثم حذف الكاف ونصب . قال الفراء : كما تقول ضربت زيدا ضربك ، أي كضربك . وقرأ ابن عامر " لقضى إليهم أجلهم " . وهي قراءة حسنة ، لأنه متصل بقوله : " ولو يعجل الله للناس الشر " . قوله تعالى : ( فنذر الذين لا يرجون لقاءنا ) أي لا يعجل لهم الشر فربما يتوب منهم تائب ، أو يخرج من أصلابهم مؤمن . ( في طغيانهم يعمهون ) أي يتحيرون . والطغيان : العلو والارتفاع ، وقد تقدم في " البقرة " ( 4 ) . وقد قيل : إن المراد بهذه الآية أهل مكة ، وإنها نزلت حين قالوا : " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك " [ الأنفال : 32 ] الآية ، على ما تقدم ( 5 ) والله أعلم .
--> ( 1 ) أي يتعاقبونه في الركوب واحد بعد واحد . والعقبة : النوبة . ( 2 ) تلدن : تلكأ وتوقف ولم ينبعث . ( 3 ) من ع وه . ( 4 ) راجع ج 1 ص 209 . ( 5 ) ج 7 ص 398 .